لهذا المقال جزء أول، يفضل قراءته قبل البدء في الجزء الثاني
——————————————————-
هل تساءلتم لم اخترت عنوان الجزء الأول ليكون أن الطريق إلى القمة “أسفل قدميك“؟
لم جعلته أسفل أقدامكم؟
هذا لأنه بهذا القرب بالفعل، لأنه موجود وممهد ينتظر أن تأخذوا الخطوة الأولى فقط، ودائماً ما تكون الخطوة الأولى هي الأهم.
والأصعب..
ولكي نعرف كيف نخطو هذه الخطوة، علينا أن نعرف لم تعد بهذه الصعوبة ولم ننسج حولها أوهام ” المستحيل”؟، ولماذا نستسلم لهذه الأوهام؟.
كل ذلك من أسباب يمكن تلخيصه في الآتي
نحن جاهلون بأنفسنا جهلاً خطيراً -
وخطورته تكمن في أننا نفوت على أنفسنا الكثير من الإنجازات والنجاحات والسعادة والفرص، فقط لأننا لم نستكشف نفوسنا وقدراتنا ونعم الله علينا من إمكانات وهبات لم نرها حتى الآن.
نفتقد الكثير من المعرفة عن العالم حولنا -
وهذه المعرفة قد توفر علينا الكثير وتختصر لنا الكثير من الطريق إلى القمة، لأننا بمعرفتنا بما يمكن تحقيقه من إنجازات وبمقومات ذلك، وبمعرفتنا كيف نجح آخرون وكيف قاوموا العقبات فإننا بذلك نقطع نصف طريقنا إلى ما نصبو إليه.
اعرف اتجاهك بدلاً من الحيود عن الطريق.
نعرف ولكن لم نأخذ القرار بالبدء -
قد تعرف كيف نجح فلان فيما تفعل أنت ولكنك لم تحقق نصف ما حقق هو، أو نجح آخرون في أمر جديد عليك ولكنك تعرف كيف وصلوا إليه، ولكنك في الحالتين لم تأخذ قراراً حقيقياً بالبدء. وتلك هي العقبة الأولى في أي طريق. أن ترغب، أن تريد وتنوِ ثم تأخذ قراراً حاسماً بالشروع في الخطوة الأولى.
تذكر أنها خطوة واحدة وهي التي ستأخذك إلى باقي الطريق.
تتخذ القرار ولكنك تتراجع وتتردد -
منبع ذلك خوفك من المخاطرة، أو عدم علمك الكامل بكل الأمور، تذكر حينها أن كل من نجحوا لم يكونوا على علمٍ بكل النتائج، ولم يكونوا مطمئنين دائماً بنسبة 100%، ولكنهم عرفوا أن الخوف من كل ما هو جديد، والتردد هو شعور طبيعي، وأنهم لن يحققوا شيئاً بالاستسلام.
أسوأ الأسباب الكسل -
أن تكون كسولاً في اتخاذ القرار، أو اتخاذ الخطوة الأولى، أو البحث عن المعرفة اللازمة أو المخاطرة أو القيام بأي عمل تعرف أنه سيصل بك إلى القمة، فتلك مصيبتك وحدك، ويجب حينها أن تعلم أ،ك بذلك تؤذي نفسك والمحيطين بك، لأنك قد تنجح وتأخذ معك آخرين من عائلتك وأصدقائك، ولكن كسلك يؤخرك ويشدك دائماً للخلف.
إن الكسل مصيبةٌ وليس طبعاً في نفسك. فإن كنت كذلك فابحث عن حل وبسرعة وسأساعدك في ذلك في مقالات قادمة بإذن الله، وإن كان أحد معارفك المقربين من هؤلاء فساعده أيضاُ أو ابتعد عنه إن يئست من مساعدته، فلن يكون دوره إلا جرك إلى الخلف وإلى الأسفل.
تذكر أن الكسالى هم حجر عثرة في طريق المجتمع، وسيزيلهم من حسبانه وسيخسرون الكثير.
العقبات والمشكلات الحياتية -
وهي آخر وأهم الأسباب برأيي والتي تواجهنا جميعاً، سواءً في العائلات أو في العمل، أو المستوى المعيشي المحدود أو الفقر، وربما المرض أو الإعاقة.
ولكن ذلك ليس عذراً واعلم أن من يستسلم لهذه المشكلات فهو يخسر نفسه أولاً قبل خسارةِ أي شيء.
لقد انتهيت من سرد الأسباب التي تؤخرك عن اتخاذ الخطوة الأولى في طريقك إلى القمة، ولا يجب أن نحصر القمة في النجاح المالي أو المستوى المعيشي أو الشهرة فقط، فأن تكون محبوباً في محيطك هي قمةٌ في تعاملاتك مع الناس، وأن تكون في صحة جيدة وتتمتع بجسد رياضي سليم، هي قمةٌ أخرى في أسلوب حياتك اليومي،
أن تعرف طريقك الذي تريد سلوكه لتصل إلى القمة، هي أهم ما يجب أن تعرفه أولاً.
لذا استعد وخذ نفساً عميقاً واستقم في جلستك فسنبدأ الآن في سرد خطوات الطريق إلى القمة.
أريد منك أن تنسى بضع كلمات، مثل: مستحيل/ غير ممكن/ ولكن/ ظروفي لا تسمح/ أنا مريض/ لدي موانع/ لا يمكنني/ لا أقدر / لا أستطيع… وغيرها
امحها تماماً من ذاكرة كلماتك، فالذي اخترع هذه الكلمات لم يفعل في حياته شيئاً سوى أن يخترعها ويموت ليترك العالم يتخبط في غيابات المستحيل وغير الممكن..
: إن أهم الخطوات التي عليك اتخاذها تتلخص فيما يلي
1
اعرف من أنت؟
وليس قصدي أن تعرف ما اسمك أو ماذا تعمل أو ما هي صفاتك وميزاتك ولا كونك رجلاً أو امرأة. بل اعرف من أنت حيث أنك أعظم من ذلك.
أنت “إنسان” ، ونحن كثيراً ما ننسى هذه الحقيقة المجردة من كل العبث. أنت إنسانٌ اختاره الله ليخلفه في الأرض ليعمرها، كيف يستخلف الله مخلوقاً لإعمار ” كوكب” كامل!، ولكنه استطاع بالفعل بغض النظر عن نوع هذا الإعمار.
أنت إنسانٌ أمر الله ملائكته بالسجود له تكريماً لعظيم صنع الله فيه، فكيف إذن لا تذكر هذه الحقيقة كل يوم وتسجد لله تكريماً لعظيم صنعه فيك!
أنت إنسانٌ قادر على كل شيء*، ومسخر لك كل شيء، وخلق لك كل شيء، وجعلت لك الأرض والسماوات والملائكة والمخلوقات كلها بأمرك.
كل ما عليك فعله الآن هو العمل!
ليس إلا!
2
اعرف إمكاناتك، وضاعفها
أمسك ورقةً وقلماً، واكتب كل ما تظنه سمةٌ لك وميزة فيك وأي شيء قادر عليه، صغر أو كبر، ولو كانت ميزتك أنك تستطيع التبسم في وجه عدوك، اكتبها فغيرك لا يستطيع، حتى ولو كانت أنك تحب العصافير، ولو كانت أيضاُ أنك تعرف الكثير من الناس ولديك علاقات طيبة واسعة، اكتبها أيضاً فغيرك انطوائي!
إن كل ميزة إيجابية في حياتك هي إضافة مهمة لك، وكل عادة لديك تراها حميدة فهي لبنة أساسية في مشوارك، اعرف كل ميزاتك لأنها ستكون الوقود الذي ستستمد منه القوة للتحرك للأمام. وهي الأساس الذي ستبني عليه ما ستتعلمه من إمكانات جديدة.
3
اعرف عيوبك، وأضعفها
في ورقةٍ أخرى صارح نفسك بالحقيقة وتحدث إليها وحدها، واكتب كل ما تراه عيباً فيك، وكل ما يراه غيرك فيك عيباً، حتى وإن ضايقك أن أخبرك به أحد، وترفض الاعتراف به، آن أوان الاعتراف به. مصارحة نفسك بعيوبها هي وسيلتك الأولى إلى التخلص منها، بالتأكيد لن يصبح أحدنا كاملاً، ولكن القرب من الكمال ليس مستحيلاً. تذكر أننا حذفنا كلمة مستحيل.
4
اعرف من تريد أن تكون؟
سنتخيل الآن معاً السمات التي تريد اكتسابها لتصبح الإنسان الذي تتمنى. بعد مصارحتك بعيوبك ستكون أولى الخطوات أن تعرف ماذا تريد أن تخسر منها وبشكل فوري. إن كنت تنام وتصحو متأخراً -نعم إن لم يكن ذلك عيباً فهو ليس ميزة!- فستكون أولى العادات التي تريد اكتسابها أن تنام وتصحو باكراً.
إن كنت من المدخنين فعليك بالإقلاع عن السجائر، إن كنت عالي الصوت بشكل مزعج للناس فتعود ألا تفعل، إن كنت تستعمل في حديثك ألفاظاً لا تستسيغها الآذان فاتركها فوراً. انظر إلى كل العيوب وابدأ بالتمرن على عكسها فوراً. ولا تقلق فلذلك أساليب عديدة في مقالات قادمة بإذن الله.
5
اعرف ماذا تريد أن تفعل؟
ليس الآن، ولا غداً، بل ماذا تريد أن تفعل حين تكون في القمة التي تصبو إليها. تخيل كيف ستكون وماذا ستفعل، ما النجاحات التي ستحققها وما الأعمال التي ستقوم بها، كيف ستكون شخصيتك وكم ستخسر من عيوب وكم ستكتسب من ميزات، ماذا ستكون قد تعلمت وماذا ستفعل به. اعرف هدفك، اعرف غايتك واكتبها في ورقة صغيرة واجعلها معك في كل مكان، حدد لها زماناً لتشحذ همتك، واجعلها سراً بينك وبين نفسك لا يطلع عليها إنسان.
لا تثقل كاهلك الآن بالتفكير في طريق الوصول إلى كل ذلك، كل ما عليك فعله هو تخيل القمة، وأنت عليها. احلم، تمن، عش في هذه اللحظات كل الوقت الذي تريد، اشعر بملمس ملابسك حينها، بلمسة الهواء على وجهك من أعلى.
خذ من وقتك دقيقة وابدأ في التخيل ولاحظ كيف سترتفع معنوياتك وستسقيم في جلستك وستتعجل إنهاء المقال لتسرع بالوصول إلى قمتك..
6
حدد مكانك الآن. احسب قوتك
بعد أن تكون قد أمعنت النظر في مستقبلك الذي تريد، وحلمك الذي تصبو إليه، انظر إلى واقعك الآن ليس لتصاب بالإحباط، ولكن انظر بعين الناقد لترى مواطن الخطأ لتصلحها.
إن كنت تفتقد الكثير من المعلومات فاعرف ما هي لتبدأ في تعلم ما تحتاج إليه، إن كان ينقصك المال فلا تقلق إنه ينقص الجميع، ولكن بيدك أن تجمعه إن أردت ذلك، إن كان ينقصك معرفة أناس بعينهم فاسع إلى معرفتهم من الآن.
إن تلك المقارنة بين أمنيتك وبين واقعك ستفيدك لتعرف ماذا تريد، ومتى تريده، وكم من الوقت ستحتاج لتصل إليه.
7
لا تنس حلمك مهما واجهت من صعاب
وسيواجهك الكثير، وما هي إلا لصقل الصدأ الذي يتجمع على نفوسنا، واذكر جيداً هذه الآية الكريمة التي ما إن تتذكرها في كل مأزق حتى ينشرح صدرك، قال تعالى: ”لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ”
ولا تحتاج إلى الإيضاح ولكن للتأكيد فقط، فإن معناها أن كل ما يمر بك من مشكلات وعقبات ومصائب هي على مقاسك وحدك، ليست لغيرك، وما لغيرك فليس لك وربما لن تتحمله، إن فقدانك السيطرة على نفسك في المصائب هو استسلام وخضوع وانهزام، ومضاعفة للمصيبة بمصيبة الانهزام نفسها. إن الله رحيم رؤوف بعباده، وما يصيبنا هو امتحان لنا، وصقل لقدرتنا على التحمل. سيمر بك هذا الامتحان كل فترة، وستتنوع أشكاله. فأثبت لنفسك أنك قادر على تحمل الصعاب مهما كانت. وأعظم إثبات على ذلك هو أن تتحداها جميعاً لتصل إلى القمة.
كنت قد خططت لنشر هذا المقال في الصباح الباكر، ولكن تعرضت لحادث اصطدام بالسيارة بالأمس، ورغم تعبي المعنوي والجسماني – والحمد لله أنه لا يذكر- فقد صممت على كتابته اليوم كما وعدت.
إن تلك كانت عقبة ولكن لم أدعها تقف في طريقي، فماذا عنك أنت؟
8
اعرف من الناس من يأخذك إلى القمة
ابحث عنهم، صاحبهم، واسع إليهم. أولئك الذين يسعون إلى قممهم بهمة وبدون كسل أو ملل، أولئك الطامحين المثقفين، الذين يحيطون أنفسهم بالعظماء، سواء كانوا مشهورين أو لم يطلهم ضياء الشهرة بعد.
هؤلاء سيأخذون بيدك إليها بأسرع الطرق، سيعرفونك بمن هم مثلهم، سيعرفونك بأقصر الطرق إلى حلمك، سيشدون من أزرك، وسيشجعونك بعد كل نجاح وحتى بعد كل عثرة فالطريق لا يخلو من الشوك.
إنهم في كل مكان، فلا تبرر لنفسك أنك لا تراهم، فأنت لم تبحث عنهم بعد وبجد. ابدأ البحث فهم الثروة الحقيقية في هذا الزمن.
كن شجاعاً وأعلن عن حلمك للجميع. سيسخر منك الكثيرون حين تقول لهم بأنك تريد أن تكون من أشهر مؤلفي القصص القصيرة في العالم مثلا، سيضحكون عليك، وسترتخي أكتافك وتفقد حماستك ولكن.. لن يمحو ذلك إمكانية أن تحقق حلمك بالفعل وتكون كما تتمنى! حينها الجأ إلى من هم مثلك، إلى من لديهم حلمٌ آخر ويريدون من ينقذهم من براثن المحبطين. كونوا معاً صحبة إلى هناك. وانس أمر الآخرين فسيأتي يومٌ ويندمون أن لم يكونوا مثلك.
9
ابدأ الآن
كلمة السر في كل نجاح هي البداية. أياً كانت هذه البداية، النية، العزم، قراءة كتاب، اكتساب صديق جديد، قراءة مقال كهذا، كتابة عيوبك ومعرفة ما عليك التخلص منه، البحث عما تريد أن تتعلمه لتعرف ما يستوهيك أكثر، ولا تقلق فليس عليك أن تكون موهوباً بشيء ما لتبدأ.
لقد منحني الله موهبة فطرية في الرسم، ولكن لم أبدأ في صقلها إلا قبل عام من الآن ومن حينها أدركت أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن التعلم قد يغلب الموهبة أحياناً فانظر ماذا تريد أن تتعلم وابدأ الآن وفوراً في تعلمه.
10
رأس مالك الأغلى هو الوقت
من لحظة الميلاد وحتى الممات فكل ما لديك هو وقتك، حياتك هي في النهاية عددٌ متلاحق من الأيام تلو بعضها، وأيامك ساعات، وساعاتك أنت وحدك تعرف كيف تقضيها، انظر إلى وقتك وكأنه ثروتك الحقيقية، وهو كذلك بالفعل، ففي العالم كله يقاس جهد العامل والصانع والطبيب والأستاذ بساعته، ولساعته ثمن، ما ثمن ساعاتك؟ ماذا لديك لتمنحه للعالم ليعطيك مقابلاً يعادل كل ساعةٍ من جهدك ومعرفتك وقيمتك.
إن وقتك هو قيمتك، انظر كيف تستغله، بم تملؤه؟، ماذا تتعلم في كل يوم؟ بم تغني نفسك؟
إن جلست لتحسب ما تفعله في يومك بالورقة والقلم فستدهشك النتائج، احسب عدد ساعات نومك، وتلك التي تقضيها في العمل مقابل ما تكتسبه منه وما تقدمه للعالم به، وتلك التي تقضيها مع أصدقائك وما تفعلونه من معروفٍ معاً وما تفيدهم فيه وما يفيدونك هم فيه، احسب ساعات تناولك للطعام وتنزهك في الخارج ومشاهدة التلفزيون ومتابعة الاخبار وتلك التي تقضيها على تويتر وفيسبوك والانترنت بشكل عام وقارنه بما تتعلمه وما تكتسبه في المقالب.
ضع كل ذلك في الورقة واحسب بصدق. وستعرف كم يضيع من وقتك فيما لا طائل منه وكم يضيع من عمرك فيما لا يقدم ولكنه يؤخر بعنف.
إن كنت فعلاً من الطامحين للوصول إلى القمة فإن استغلالك لوقتك هو ما سيحدد إن كنت ستصل أو لا. وتذكر أن الكسل هو سرطان الوقت، الكسل عن القراءة والتعلم، الكسل عن ممارسة الرياضة، والكسل عن الحفاظ على علاقات طيبة مع أناس عظماء -وإن لم يكونوا مشهورين وما أكثرهم- والكسل عن اللحاق بدربك وبمن سبقك.
ليست هذه الخطوات هي الحل السحري لتصل إلى حلمك، ولكنها التوليفة التي اتبعها معظم الناجحين ليصلوا إلى ما وصلوا إليه، ومن كل قصصهم استقيت هذه الأساليب العشر، وأنا أذكر نفسي بها على الدوام وأسير عليها حتى صارت منهاج حياتي، اجعلها منهاج حياتك أيضاً وانعم بالنتائج.
منى عبدالرحمن
——————————————————-
في حدود القدرة الإنسانية التي لا نعلم حدها إلى اليوم*